السيد محمد حسين الطهراني

47

معرفة المعاد

مَّنثُّوراً . « 1 » وقادر كذلك على أن يجعل العمل الحسن موجباً لمغفرة العمل القبيح وكفّارةً له : إن تَجْتَنِبُوا كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ . « 2 » وقال تعالى : إنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ . « 3 » ومن الجليّ أنّ عدم غفران الشرك مغاير لمورد الإيمان والتوبة ، إذ لو أشرك امرؤ ما ثمّ آمن ، لكان نفس إيمانه توبةً له وسبباً في العفو عنه . من هنا فالشرك غير قابل للمغفرة حال الشرك ، لا بعد التوحيد وتبدّل الموضوع ، أمّا بعد التوبة والإيمان فسيكون قابلًا للمغفرة ، شأنه في ذلك شأن سائر الذنوب . أجل ، فالله قادر أن يضاعف العمل القليل ، فقد قال سبحانه : مَن جَآءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أمْثَالِهَا . « 4 » كما أنّه قادر أن يجعل العمل المعدوم موجوداً ؛ كما في آية اتّباع الذرّيّة آباءها وأجدادها ولحوقها بهم : وَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإيمَانٍ ألْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَآ ألْتَنَاهُمْ مِّن عَمَلِهِم مِّن شَيْءٌ كُلُّ امْرِئِ بِمَا كَسَبَ رَهِينٍ . « 5 » وبالتأكيد ، فالله عزّ وجلّ لا يفعل هذه الأمور جزافاً وبلا داعٍ ، بل يفعلها على أساس المصلحة المقتضية والعلّة المتوسّطة في البين .

--> ( 1 ) - الآية 25 ، من السورة 25 : الفرقان ( 2 ) - الآية 31 ، من السورة 4 : النساء . ( 3 ) - الآية 48 ، من السورة 4 : النساء . ( 4 ) - الآية 161 ، من السورة 6 : الأنعام . ( 5 ) - الآية 21 ، من السورة 52 : الطور .